هي
أيامٌ .. بِعمْرٍ بِأكمله ..
وهي
قصة تطول أحداثها .. لا أتجرأ أن أحكيها.. فتَنهَمِر معها مشاعري لتُغرق صفحاتي ..
بألوانها المثيرة ..
كانت
أعجوبة .. ببساطتها .. وشوارعها المزدحمة .. وفوضوية أسواقها .. ورائحة مقاهيها
الأصيلة ..
كانت
ساحرة .. عشتُ أياما كليالي ( شهرزاد ) .. بشوق ( أَلِيس ) في بلاد العجائب .. وفُضُول
( بيلاّ ) في عالم توايلايت ..
كنتُ
( أَنَا ) .. دون قيود وحدود .. دونَ أقنعة المجاملة والتلطف والتصنّع .. أعيش بروحي
المشتاقة للحياة والحب والضحك .. أترنم متلعثمةً بلهجةٍ أتقن معانيها وأفشل في
تقليدها وأغش في امتحان الكذبات البيضاء .. ( انتي موش مصرية !! انتي منين ؟؟)
أُنَاسٌ صادفتهم ..
لن أستطيع وصف مشاعري تجاههم .. أكرموني بِحُب .. وكأني في بيتي أهلي وناسي ..
وأحبوني بصدق .. دون مطالبٍ أو مصالح .. وصادقوني لأنّي أنا .. ولستُ لأني من أي
بلد .. وكانوا بحق .. نموذجاً فريداً .. غيروا لي نظرتي السوداوية .. وغيرتُ فيهم
نظرتهم لأهل بلدي .. وكنت سعيدة جداً برفقتهم ..
هم أرواح من بلور ..
صفاءٌ يشع من أعينهم .. وابتسامةُ رضا .. وطموح يعلو السحاب .. هم ثائرون لبلدهم
.. ومُحِبّون لتُراب أَرضهم .. هم روح الحرية التي نَنْشدها لمستقبلنا .. هم طاقة انفجرت
في محيطهم فأصبحوا نماذج تَستَحِقّ أن تُحكى .. وأن يُفتخر بها ..
شخصيات اجتمعت في
ثلاثة أسابيع .. كونت لي لوحة حب أخوي وعلاقة متينة رغم بُعدِ المسافات .. وضيق
الأوقات .. نادية بروعتها .. وإيمان ببرائتها .. وباشمهندس إيهاب بصبره وتفانيه
وروحه الصافيه وباشمهندس أحمد بكرم أصله .. وأصدقاء الدراسة ريم وأمنية ومريم
ولميا ..حبيباتٌ بحقّ .. وأحمد ومحمد بدماثة أخلاقهم .. كنا شلة اشتهرنا بالنوم في
منتصف الكورس .. وندعو الله كي لا يلحظنا المدرب .. ننفجر ضحكاً على مناظرنا النصف
ميتة .. واستيعابنا المرعب .. لم أكن أتوقع بأني سأستطيع أن أكون في صف الطلبة من
جديد .. لكن الأيام تفعل الأعاجيب ..
كنتُ في بلدي .. لم
أشعر أبدا بالغربة .. ولم أحس بأني بعيدة عن أهلي .. كان صوت إبني وأختي فقط .. هو
ما يجعلني أشعر بالحنين .. وسرعان ما أنسى حزني على بعدهم بالأحداث المتلاحقة
ونومي المتقطع .. واستغلالِ كل لحظة في الارتواء من كل ما أستطيع الوصول إليه ..
ولم أنته من مغامراتي المجنونة التي لم أتوقع أن أتجرأ لأمارسها يوما .. لكنني
فعلتها .. وبجدارة ..!!
وعالم صغير جمعني
بصديقة الدراسة .. في لقاء فريد .. مع العزيزة فاطمة .. عدنا بحكاياتنا عن
مشاغباتنا وآمالنا .. ومعلماتنا اللاتي لم تسمح لنا ذاكرتنا بنسيانهم .. كم أتمنى يا
فاطمة أن نعود .. فقط لنجتمع كما كنّا .. ونُعيد صَوْغ أحلامنا .. ونعيش مراهقتنا
التي لم نمارس فيها كل إجرامنا .
وحبُّ دفتنه في زاوية
الأيام .. حلمٌ كخيال .. واختفى .. ككل من أحببتهم ..!! غادرتُ بلدي موجوعة بأسى .. من حلم قتلني بصمت ..
وعُدتُ موجوعة بأسى .. وكأن الحياة لا تطيق ابتسامتي .. فتزيد في حرماني ..!!
أما مقتنياتي الثمينة
.. أجمل ذكريات جمعتها من مكتباتهم .. وبسطاتهم .. وكلما مررت بشارع .. تجذبني
الروايات والكتب لأقتنيها بشغف .. لدرجة أن حقائبي باتت تئن وجعاً من ثقلها .. كانت
كنزاً .. لم أجد عنها بديلا ً.. كم استمتعت بها .. فهي بحق .. متعتي الأسطورية ..
لي أمل .. بأن أعود
لهذا العالم قريباً .. أعيشُ أحداثاً جديدة .. وحباً جديداً .. بنكهة فرح .. وألتقي بكل من
أهدتهم لي الحياة .. إنها فعلا بلدي .. أجمل حب كان فيها .. وأجمل أيام عشتها ..
وأروع أناسٍ صادفتُهم ..
وعلى نغمات داليدا ..
أهديهم أغنية ترنمتُ بها ومازلتُ أعشق كلماتها ..
( كلمة حلوة وكلمتين
.. حلوة يا بلدي ..
غنوة حلوة وغنوتين ..
حلوة يا بلدي ..
أملي دايما كان يا بلدي
.. إني ارجع لك يا بلدي ..
وأفضل دايما جنبك ..
علطووول )
مساء النور والرقة حنان الراقية
ردحذفالذكريات هي وجوه لأناس نعيش معهم وأحيانا من فرط محبتهم يعيشون بنا في تلك البلد وذلك المكان نحن نعيش عصر ذهبي من عمر حياتنا ليجعل الأيام تساوي ثقلها ذهباً ونود أن نتشريها من جديد لو بكل سعادة لدينا لتصبح سعادة مقابل سعادة .
حرفكِ هنا ضوء يطل بالمساء لينتشي روحنا بسحر من الكلمات والروعة وليأخذنا لفترة كانت الأجمل وإن شاء الله القادم أجمل وفرص الحياة لا تتوقف
سعدت بالمساء بين ثنايا حرفكِ ومعانقة إحساسكِ
د.ريان