السبت، 18 مايو 2013

أسطورة النهايات السعيدة ..



      هناك لحظة صمت .. نعيشها ما بين النهايات والبدايات .. لحظة تمتد بلا إحساس .. وعدم قدرتنا على الاستيعاب تجعلنا نقتل الوقت .. فقط ليمضي بدون تدفق مشاعرنا التي نخبئها وسط ضجيج اللحظة المتناقضة .. !!

      ليست كل النهايات حزينة .. ليست النهاية دمع وشجن .. ليست النهاية غروب حلم .. أحيانا بعض النهايات صاخبة .. ولربما بعض النهايات مشرقة .. كيوم "ثلاثاء" كان لي فيه موعد مع أجمل نهاية .

      بعد تسعة عشر عاماً من الانتظار .. وفي يوم ثلاثائيّ ممطر .. وبين جمع من حبيباتٍ أحاطوني بالزغاريد والورود والقبلات والأحضان .. أسمع تغريدة نجاحي تدندن.. ودموع فرح تنهمر .. وشريط عمرٍ بكل أحداثه ينبثق في لحظة .. كانت تلك اللحظة الفاصلة لرحلة عمر .. انتهت كأجمل ما تكون .. لأردد شاكرة .. لك الحمد يارب .

       بدأت عمري بأمل الصبايا .. حياة رغيدة .. وفارس أحلام ينتشلني من أحلامي الطفولية لواقع مبهج .. ولكن .. أبت الحياة أن أعيش ذلك الحلم .. وكان واقعاً مريراً .. مريراً لدرجة أن كل الورود التي نثرتها على رصيف الحلم انتحرت فجأة .. !!

       وتوقف هنالك الزمن .. لم تحتمل خفقات قلبي أن تكبر مع مرور الأيام .. تعلقتُ بين أغصان السابعة عشر ربيعاً .. وماتت ورودي مختنقة بعبقها .. وغرقتْ مشاعري في قنينة أدمعٍ خبأتُها تحت وسادة الليل .. تركتُ أحلامي هاربة إلى مجهول لم أصل إليه .. وعلمتُ أني يجب أن أقف على عتبة التحدى وأكتم تعاستي .. وأن أرسم الحياة الصعبة التي فضلتُ أن أتمسك بها مقابل ذلّ من لم يسمع إلى أنين قلبي وأنا محبوسة في سجنه القسري .. رحلتُ عن تلك الحياة غير آسفة إلا على قلبي الذي لم يكتشف بأن البعض مجردٌ من معاني الإنسانية ..!!

       كانت الحياة أقسى مما تصورت .. عشتُ في مجتمع تجاهل وجعي وأصدر أحكامه الغيابية بكل تقليدية .. فأنا في نظرهم .. منبوذة بخطأ اقترفه القدر.. وكل محاولاتي عبارة عن كمامة ألجم بها ألسنتهم الحارقة .. !! اختبأت خلف أقنعة نسجتُها بعفوية أخطائي التي أتعلم منها يوماً بعد يوم .. وتسلحتُ بابتسامتى .. وعشقي للحياة .. واستسلمت لخيال أعيشه وحدي .. خارج كل القيود التي فرضها مجتمع يتمسك بتقاليد جائرة.. وعشت طموحي الذي ناضلت لأجله ..

        و بعد تسعة عشر عاماً.. حققت ذلك المستحيل .. تذوقت حلاوة النجاح .. فمهما كانت الألقاب التي وُصفت بها قبلاً محيتها بشهادة زينت حياتي .. ودرجة علمية صنعتها بجهد وتعب وسهر .. ليست الشهادة هدفي .. لكنها نهاية فاصلة .. وبداية مشوار جديد .. وبعض أحلام رسمتها لأحققها قريباً ..

        رسالة إلى تلك الأيادي البيضاء .. إلى الذين أثبتوا بصفائهم أن الدنيا ما زالت بخير ..  وقفتم بجانبي .. زرعتم الثقة التي احتجتها .. وآمنتم بأني أستحق .. كيف لي أن أشكركم .. أهلي وسندي .. أحباب وأصحاب .. سعادتي أنتم .. وروحي متعلقة بكم .. لا حرمني الله منكم .. ومهما فعلت فلن أستطيع أن أرد عطاياكم .. أحبكم من كل قلبي .. أحمد ربي لأجلكم.. ومعاً نكمل مجد الحياة .. بكل ما ستحمله لنا الأيام ..

       رسالة إلى من وقفوا في وجهي يوماً .. واختاروا أن يدهسوا طموحي .. وأن يرسموا العثرات في طريقي .. الآن سأرد لهم الجميل .. لم أعرف قدر نفسي قبل أن أصادفكم في حياتي .. بقدر وجعي عرفتُ قيمة نفسي .. ولم أستسلم لظلمكم .. قاومتُ دهراً .. وانتصرت أخيراً برغم الخسارات الكبيرة التي كسرتني .. !! أعلم يقيناً بندمكم .. ذلك الندم لحد الاحتقار لصنيعكم .. وأعلم أنكم تتمنون الرضا.. أن أهمس بأني سامحت .. وتناسيت القهر .. تتمنون أن أعود .. اليوم أرد لكم .. " لم أنسَ أبداً .. ولن أتناسى" .. جروحي اندملت مع الزمن .. وتعلمت أن أكون أقوى .. لتعلموا أنني انتهيت منكم .. فلن أحتاج لمن استصغرني يوماً .. فأنا أعلم قيمة نفسي .. ولن أجرحها مرة أخرى مهما كانت النوايا ..!!

        عدتُ اليوم لنفسي .. بقلب طفلة السابعة عشر ربيعاً .. أستنشق عبق السعادة مع نغمات الليل .. أكتب كلماتي التي حبستها دهراً ..  وأنقش خطواتي بخيال ملهم .. علني أصل إلى قلبٍ يستحق ..!!

        تحقق حلمي الكبير .. وبقي هناك الكثير .. سأبدأ بها حياتي الجديدة .. وسأنتظر وعد ربي .. " ولئن شكرتم لأزيدنكم" .. 
                                                                                                 

                                                                             د. حنان حجازي
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق